الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
288
تبصرة الفقهاء
نعم ، يشكل الحال فيما إذا كان فاقدا للطهورين مع بذل الماء المفروض . وقد يقال في صورة عدم وجوب الإنفاق بأن في تكليفه بإبقاء أخيه المؤمن في الشدة من الحرج ، مضافا إلى ما دلّ على شدة احترام المؤمن وأن حرمته أعظم من الكعبة إلى غير ذلك ، مع تأيده بظاهر إطلاق الأصحاب وأنه يستحب له مود « 1 » على نفسه التي يقدم مراعاتها على الطهارة المائية فتقديمه على المسوغ دليل على تسويغه ، فبملاحظة ذلك كله ربما يتقوى القول بذلك . وفي جريان الحكم المذكور بالنسبة إلى الذمي والمعاهد والمخالف للحق وجهان . وقد أفتى به العلامة في التذكرة . والأقوى خلافه ؛ إذ لا دليل على وجوب محافظتهم وإنقاذهم من الهلكة ونحوها . غاية الأمر عدم جواز إتلافهم لاعتصامهم ببعض الأسباب الباعثة عليه . ثانيها : نصّ جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد بجريان الحكم في صورة الخوف على دابّته وكلّ حيوان محترم . وظاهر ذلك عدم الفرق بين كونه مملوكا له أو لغيره ، وكونه في يده أو يد غيره . وهو على إطلاقه لم يقم عليه دليل ظاهر . وكأنه مبني على الملازمة بين وجوب الحفظ وحرمة الاتلاف بناء على تقييد خوف العطش بالمهلك ، مضافا إلى ما ورد من أن « لكل كبد حرّاء أجر » . وقد يفيد الأخير جريان الحكم في العطش الشديد البالغ حدّ الإفراط . وفيه : مع ما يرد عليه من المنع أنه قد يجوز إتلافه بالذبح فيما يكون محلّل اللحم أو قصد تذكيته من جهة الانتفاع بجلده ونحوه أو نقله بالبيع ونحوه مع تمكّن المشتري من سقيه . نعم ، يمكن له القول به في مملوكه إذا خاف تلفه من جهة لزوم حفظ المال وعدم وجوب تحمل الضرر . وهذا إنما يتمّ فيما إذا كان تلفه مضرّا بحاله كما مرّ . وأما مع عدمه ففي عدم وجوبه إشكال مرّت الإشارة إليه . وبنى في الحدائق على وجوب المائية في الصورتين بناء على زعمه من وجوب صرف
--> ( 1 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( ألف ) : « مور » ، وفي ( د ) تقرأ إحداهما إلّا أن عليها إشارة تحكي وجود كلمة محذوفة في النسخة .